عبد القاهر الجرجاني

43

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم

ز - قد يعلل مجيء كلمة على صيغة معينة : ومنه قوله جل وعز : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) [ الإسراء : 72 ] ، يقول : « إنما جاءت التفضيل على لفظة أعمى عند الفراء ، بخلاف التفضيل في الألوان ؛ لأن المراد به : عمى القلوب ، وعمى القلب من فعل الإنسان بغفلته . يجوز أن يقال : فلان أعمى من فلان في القلب ، ولا يجوز في العين » « 1 » . المطلب الخامس عنايته بالشواهد الشعرية كان للشواهد الشعرية عند مؤلف درج الدرر رحمة اللّه عليه حضور في تفسيره ، لكن هذا الحضور لم يكن كبيرا ، ففي أول الكتاب اهتم به أكثر من وسطه وآخره ، ولذلك سنجد أن أكثر الاستشهادات من أول الكتاب . وذكره للشواهد على الشكل الآتي : 1 - في أكثر الأحيان يذكر البيت من الشعر كاملا ، وقد يذكر جزءا منه ، كما في استشهاده بقول الشاعر : وروضة سقيت فيها نضوتي * . . . في تفسير قوله تعالى : رَوْضَةٍ [ الروم : 15 ] ، فذكر الشطر الأول من البيت . « 2 » 2 - قد يعزو البيت من الشعر إلى قائله : كعزوه إلى جرير « 3 » وحاتم الطائي « 4 » وذو الرمة « 5 » ولبيد « 6 » ، وغيرهم . أما طريقته في الاستشهاد بالشعر فكانت على الشكل الآتي : 1 - الاستشهاد بالشعر لبيان المعاني اللغوية لألفاظ القرآن الكريم وتوضيح غريبها : فعند حديثه عن السجود ، وأن معناه اللغوي : ميل القامة إلى الأرض ، يستشهد بقول حميد « 7 » [ من المتقارب ] : فضول أزمّتها أسجدت * سجود النّصارى لأربابها وكذلك عند تفسيره قول اللّه تعالى : هارُوتَ وَمارُوتَ [ البقرة : 102 ] ، قال : « اسمان أعجميان ، مثل طالوت وجالوت . وقيل : هاروت من الهرت ، وماروت من المرت ، والهريت

--> ( 1 ) درج الدرر 167 . ( 2 ) درج الدرر 430 ، وكذلك استشهاده بقول امرئ القيس . وينظر : درج الدرر 237 . ( 3 ) الأصل ( 59 و ) . ( 4 ) الأصل ( 5 و ) . ( 5 ) الأصل ( 15 و ) . ( 6 ) الأصل ( 25 و ) . ( 7 ) ابن ثور الهلالي ، ديوانه 96 ، ولسان العرب 3 / 205 ( سجد ) ، وفيهما : لأحبارها ، بدل ( لأربابها ) .